ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

332

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

حقير فكيف العظيم ؟ والظهور تعين الأول للتعظيم والثاني للتحقير عند الطبع السليم كما ادعاه السكاكى لم يبينه ، ولا يخفى أنه لو جعل الأول للتحقير والثاني للتعظيم لأقبل عليه الذوق القويم حيث يفيد أنه يكفيه مانع حقير عن العيب ولا بد له من مانع عظيم عن الإحسان ، ولك أن تجعل نكتة ترك تعيين المثال وعدم تعينه عنده لتنبهه لهذا المقال لكن لتعيينه في الإيضاح ينوه عن هذا الاحتمال ، ولو جعل الثاني للإفراد حتى يكون عموم النفي صريحا لم يبعد ، ومن البين أن إثبات المانع عن كل أمر يشينه يستلزم انتفاء المانع عن الإحسان ؛ لأنه شين ، فالأبلغ " فليس " ولجعل التنكيرين للتكثيرة والتقليل على ما عرفت في التعظيم والتحقير من التفصيل مساغ ( أو التكثير ) بعلاقة إن الكثيرة تمنع عن المعرفة ( كقولهم إن له لإبلا وإن له لغنما أو التقليل ) بعلاقة إن القلة لعدم الاعتداد بها تحول بينه وبين المعرفة نحو : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ " 1 " وفي تعريض بالتقليل والتحقير تعرض بما صرح به في الإيضاح من أن السكاكى لم يفرق بين التعظيم والتكثير والتقليل والتحقير ، وأكد الفرق بقوله : ( وقد جاء للتعظيم والتكثير ) جميعا نحو : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ " 2 " وجعله الشارح إشارة إلى الفرق ، والظاهر ما ذكرنا ، وتحقيق الفرق أن القلة والكثرة باعتبار الكمية تحقيقا أو تقديرا ، والتعظيم والتحقير بحسب ارتفاع الشأن وانحطاطه كما أشار إليه بقوله : ( أي : ذو عدد كثير وآيات عظام ) والأظهر استفادة الكثرة من جمع الكثرة إلا أن يراد المبالغة في الكثرة أو في الدلالة عليها ، والعجب من المصنف كيف وافق السكاكى في هذا المقام وخالفه في جعل تنوين " نفحة " فيما سيأتي للتحقير ، ولم يتعرض لاجتماع التقليل والتحقير لعدم عثوره على مثال من كلامهم ، وجعل السكاكى التنكير في قوله تعالى : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ " 3 " للتحقير ، واعترض المصنف بأن التحقير مستفاد من بناء

--> - والتنبيهات ( 41 ) ، والمفتاح ( 103 ) ، وشرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 66 ) ، ديوان المعاني ( 1 / 127 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 127 ) ، أمالي القالي ( 1 / 238 ) مغني اللبيب ( 577 ) . ( 1 ) التوبة : 72 . ( 2 ) فاطر : 4 . ( 3 ) الأنبياء : 46 .